اسماعيل بن محمد القونوي

380

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من الخواص له ولا سهوا ولا طبعا والمراد سبب موجب أوله محل تفصيله في فن الأصول . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 68 ] وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) قوله : ( وَلَمَّا دَخَلُوا [ يوسف : 68 ] الآية أي من أبواب متفرقة في البلد ) وَلَمَّا دَخَلُوا [ يوسف : 68 ] أي ارتحلوا إلى مصر مع بنيامين ودخلوا من حيث أمرهم ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم أي من أبواب متفرقة أي كلمة للمكان لا للتعليل قد تقدم أن الأبواب أربعة فيحتمل أن يدخلوا مثنى مثنى أو ثلاثا أو واحدا بعد واحد وهو الظاهر . قوله : ( رأى يعقوب عليه السّلام ) بيان مرجع ضمير كان لانفهام الرأي من سوق الكلام والبيان . قوله : ( واتباعهم له ) وهو دخولهم من أبواب متفرقة قيل إن العين رفعت وهو المراد من رأيه فكيف قيل إنه لم يغن عنهم شيئا وأجيب بأنه أراد بدفع العين لا يمسهم سوءا وإنما خصت إصابة العين لظهورها وما ادعاه إن هذا من العين أيضا فقد تخلف ما أراده من تدبيره فتكلف والظاهر أن المراد أنه خشي عليهم شر العين فأصابهم شر آخر لم يخطر بباله فلم يفد دفع ما خافه شيئا انتهى . والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل لتحقيق الاستمرار وتأكيده إذ الفعل المنفى يفيد الاستمرار فتحقق المقارنة الواجبة بين مدخول لما وجوابه سواء الجمع المذكور أولا فعدم الإغناء إنما يتحقق ويظهر وقت نزول المحذور لا وقت الدخول لكن عدم الإغناء لكونه عدما أصليا مستمرا متحقق في وقت الدخول لانتفاء الإغناء حينئذ لكن ظهوره عند نزول المصيبة يبقى الكلام في السببية فالدخول ليس سبب لعدم الإغناء إذ العدم غير مفتقر إلى العلة بل علة العدم عدم العلة وهذا يجري في كل جواب لما إذا كان منفيا فإما أن يقال إن لما في مثل هذا لمجرد الظرف لا يراد السببية أو يقال إن السببية بالنسبة إلى المستثنى فإن الدخول من أبواب متفرقة سبب لحصول الحاجة كما في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [ فاطر : 42 ] فإن مجيء النذير ليس سببا لعدم زيادة بل سبب لزيادة النفور وهو مستثنى من عموم الأحوال فلا فرق بين الآيتين كما لا فرق بين المساكين وبعض المتأخرين فرق بينهما ذهولا عما ذكرنا وما النافية لا يتقدم معمول ما في حيزها عليها لكنه ضعيف مخالف لقول الجمهور فالجواب محذوف كامتثلوا أو قصدوا حاجة أبيهم كما قيل فإن جوز ذلك ارتفع الإشكال المذكور برمته والأولى المنع وعدم تقدم المعمول المذكور بل الاستدلال على تقدم جواز ذلك المعمول ليس بأضعف من استدلال البعض على مذهبه ألا يرى أن المص استدل بجواز فقدم خبر ليس عليه بقوله : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] الآية . قوله : ( مما قضاه عليهم كما قال يعقوب عليه السّلام فسرقوا وأخذ بنيامين لوجدان قوله : فسرقوا أي فنسبوا إلى السرقة أو فحكم عليكم بالسرقة وأخذ بنيامين بوجدان الصواع